الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
192
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
الاختلاف والاختلاط ، فحفظه اللّه تعالى في القلوب إلى انقضاء زمن النسخ ؛ فكان التأليف في الزمن النبوي ، والجمع في المصحف في زمن الصدّيق ، والنسخ في المصاحف في زمن عثمان رضي اللّه عنه ، وقد كان القرآن كلّه مكتوبا في عهده صلى اللّه عليه وسلم لكن غير مجموع في موضع واحد . * واختلف في عدد المصاحف : فقيل إنها أربعة ، وهو الذي اتفق عليها أكثر العلماء ، وقيل إنها خمسة ، وقيل إنها ستة ، وقيل سبعة ، وقيل ثمانية . أما كونها أربعة : فقيل إنه أبقى مصحفا بالمدينة ، وأرسل مصحفا إلى الشام ، ومصحفا إلى الكوفة ، ومصحفا إلى البصرة . وأما كونها خمسة : فالأربعة المتقدم ذكرها ، والخامس أرسله إلى مكة . وأما كونها ستة : فالخمسة المتقدّم ذكرها ، والسادس اختلف فيه : فقيل جعله خاصة لنفسه ، وقيل : أرسله إلى البحرين . وأما كونها سبعة : فالستة المتقدم ذكرها ، والسابع أرسله إلى اليمن . وأما كونها ثمانية : فالسبعة المتقدم ذكرها ، والثامن كان لعثمان يقرأ فيه ، وهو الذي قتل وهو بين يديه . [ اه . غنية الطالبين ] . قال ابن القاصح : قال أبو علي : أمر عثمان رضي اللّه عنه زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني ، وبعث عبد اللّه بن السائب مع المكّي ، وبعث المغيرة بن شهاب مع الشامي ، وأبا عبد الرّحمن السلمي مع الكوفي ، وعامر بن قيس مع البصري . وكان في تلك البلاد الجمّ الغفير من حفّاظ القرآن من التابعين ، فقرأ كلّ مصر بما في مصحفه ، ونقلوا ما فيه عن الصحابة الذين تلقّوه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ثم تجرّد للأخذ عن هؤلاء رجال سهروا ليلهم في ضبطها ، وتعبوا نهارهم في نقلها ، حتى صاروا في ذلك أئمة للاقتداء وأنجما للاهتداء ، اجتمع أهل بلدهم على قبول قراءتهم ، ولم يختلف عليهم اثنان في صحة روايتهم ودرايتهم ، ولتصدّيهم للقراءة نسبت إليهم ، وكان المعوّل فيها عليهم ، نفعنا اللّه بهم . آمين . الفصل الثاني في بيان المقطوع والموصول ، وحكم الوقف عليهما اعلم - وفقني اللّه وإياك - أنه لا بد للقارئ من معرفة المقطوع والموصول ؛ ليقف على المقطوع في محل قطعه حال انقطاع نفسه ، أو اختباره أي امتحانه بأن اختبره المعلم